القلب وعلاقته بالأمراض الأخرى

هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟

الأمومة حلم يراود مريضة القلب، فهل يمكن تحقيقه؟! في مقالنا اليوم، نستعرض موضوع حسَّاس ومهم يثير العديد من التساؤلات والتوترات، هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟ هذا السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين، ويثير شكوكًا ومخاوف بالغة.

إن معرفة ما إذا كانت المرأة التي تعاني مشاكل قلبية قادرة على تحمل الحمل أم لا، يمكن أن يكون محور قرار حيوي بالنسبة لها ولشريكها.

القلب، هذه المضخة الحيوية التي تنقل الحياة إلى أعضائنا، يعد العنصر الأساسي لصحة الجسم، وعندما يتعلق الأمر بالحمل، تتزايد تحديات صحة القلب وتصبح أكثر تعقيدًا؛ فهل يعد الحمل تهديدًا حقيقيًا لمريضة القلب؟ أم أنه يمكن أن يكون أمرًا طبيعي يتطلب فقط رعاية إضافية؟

هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟

بشكل عام، يمكن لمريضات القلب أن يكون لديهن حمل صحي وناجح ويمكنهن الحمل بأمان وإنجاب طفل سليم، لكن يجب الانتباه أن الحمل يؤدي إلى حدوث بعض التغييرات في النظام القلبي، من أهم تلك التأثيرات:

  • زيادة حجم الدم بنسبة 40% إلى 45% إذ تبدأ الزيادة خلال الأسابيع القليلة الأولى من الحمل.
  • انخفاض نسبة الهيموجلوبين في الدم.
  • زيادة كمية الدم التي يضخها القلب كل دقيقة (النتاج القلبي) بنسبة 30% إلى 50%.
  • إذا كنتِ حاملاً بتوأم، فقد يزيد النتاج القلبي بنسبة تصل إلى 60%.
  • زيادة معدل ضربات القلب بمقدار 10 إلى 20 نبضة في الدقيقة أثناء الحمل، ويرتفع تدريجيًا ليكون في أعلى معدل خاصةً بين الأسبوعين 28 و34 من الحمل.
  • أثناء المخاض، يزداد النتاج القلبي بحوالي 20% مع كل انقباضة في الرحم.

تشير الإحصائيات إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تؤدي إلى مضاعفات خطيرة لكل 4 حالات من 100 حالة حمل، وقد تزيد بعض العوامل، مثل: ارتفاع ضغط الدم والسمنة وتجاوز سن الأربعين لدى مريضة القلب أثناء الحمل من خطر الوفاة.

لذا يجب أن يُتخذ قرار الحمل بناءً على تقييم طبي دقيق وبالتشاور مع طبيب القلب والأوعية الدموية فهو الوحيد الذي يقرر هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟ أم لا.

ما هي امراض القلب التي تمنع الحمل؟

يختلف تأثير الحمل على المرأة حسب نوع وشدة مشكلة القلب التي تعانيها، بعض الحالات، مثل: الأمراض القلبية التاجية الخفيفة أو وجود ضيق بسيط في الصمامات قد يكون لديها تأثير ضئيل على الحمل، في حين أن هناك بعض الحالات الأخرى تمثل تحديًا واضحًا للمرأة.

من أهم أمراض القلب التي تمنع الحمل:

  1. عيوب القلب الخلقية وهي الشكل الأكثر شيوعًا.
  2. ارتفاع ضغط الدم الرئوي Pulmonary hypertension.
  3. ضيق الشريان الأورطي.
  4. ضيق الصمام الأبهري والصمام الأبهري ثنائي الشرف.
  5. اعتلال عضلة القلب Cardiomyopathy، ويعد السبب الرئيسي للمضاعفات الخطيرة والوفاة أثناء الحمل.
  6. متلازمة مارفان Marfan syndrome وهي الحالة التي يصل فيها قطر الشريان الأبهر إلى 4.5 سم.
  7. متلازمة أيزن مينجر Eisenmenger syndrome وهو عيب نادر في القلب يظهر عند الولادة ويؤثر في تدفق الدم في القلب والرئتين.
  8. ارتجاع الصمام التاجي، إذ يعتمد مستوى الخطورة على مدى تسرب الصمام.
  9. ضيق الصمام التاجي Mitral valve stenosis.
  10. قصور عضلة القلب الشديد.

هل علاج القلب يؤثر على الحمل؟

بعد أن أوضحنا هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟ نوضح تأثير علاج القلب في الحمل.

قد يؤثر علاج القلب في الحمل اعتمادًا على نوع العلاج المستخدم وحالة المريضة، هناك بعض الأدوية التي يجب تجنبها أثناء فترة الحمل، وتشمل:

  • مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوستين (ACE inhibitors) إذ يمكن أن تؤثر سلبًا على تكوُّن الجنين ووظائف الكلى لديه.
  • مثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، تعمل بنفس آلية مثبطات ACE ويتجنب استخدامها خلال الثلث الثاني والثالث من الحمل.
  • الوارفارين الذي يُزيد من احتمالات عيوب القلب الخلقية.
  • مضادات الألدوستيرون.
  • أدوية علاج عدم انتظام ضربات القلب Antiarrhythmics.

هل مريضه الشريان التاجي تستطيع الحمل؟

هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟ خاصةً في حالة وجود مشاكل في الشريان التاجي؟ 

قد تكون هناك مخاطر إضافية ترتبط بالحمل نظرًا للتغيرات الهرمونية والفسيولوجية التي تحدث خلال فترة الحمل، من الممكن أن يزيد الحمل من الضغط على القلب والشريان التاجي المتضرر.

إذا كان الضيق في الشريان التاجي متقدمًا ويؤثر في تدفق الدم إلى العضلة القلبية، فقد يكون الحمل غير آمن ويمكن أن يزيد من خطر حدوث أعراض قلبية أو حدوث أزمة قلبية، لذا من الضروري الرجوع إلى طبيب القلب قبل اتخاذ قرار الحمل إذا كنتِ مريضة الشريان التاجي.

هل مريضة القلب تولد قيصري؟

بالإجابة على سؤال هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟ في الفقرات السابقة نوضح الطريق الآمن لولادة آمنة.

في حالة مريضة القلب، قد يُفضل أحيانًا الولادة القيصرية على الولادة الطبيعية للحد من الإجهاد على القلب وتقليل المخاطر المحتملة، إن الحمل والولادة تضع ضغطًا إضافيًا على القلب والجهاز الدوري، وقد يكون هذا الضغط غير محبذ في حالة وجود مشاكل قلبية معروفة.

ولكن في بعض الحالات التي لا يكون فيها قصور شديد في عضلة القلب يمكن أن تتم الولادة بشكل طبيعي في وجود طبيب القلب بجانب طبيب النساء والتوليد لمتابعة الحالة عن كثب ومراقبة الأم بشكل دقيق.

هل يؤثر خفقان القلب على الولادة الطبيعية

في بعض الأحيان قد يؤثر خفقان القلب في الولادة الطبيعية، إن خفقان القلب الشديد وغير المنتظم يمكن أن يزيد من خطر حدوث مضاعفات خلال الولادة، مثل تشكل الجلطات أو تدهور وظيفة القلب، قد يكون من الأمثلة على ذلك الرجفان الأذيني، إذ يُوجَه عدد كبير من الإشارات الكهربائية إلى البطينين، مما يزيد من معدل ضربات القلب.

بالتالي، قد يوصي الأطباء بالولادة القيصرية في حالة وجود خفقان قلب شديد وغير منتظم وذلك للحد من المخاطر المحتملة. 

ومرة أخرى، يجب أن يتم تقييم الحالة الفردية واتخاذ القرار المناسب بالتشاور مع الطبيب المعالج والذي يحدد هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟

زيادة ضربات القلب عند الحامل في الشهر السادس

عندما تبلغ المرأة الشهر السادس من الحمل تبدأ في الشعور بحركات طفلها داخل الرحم ويغمرها الشعور بالسعادة ومع هذا قد تختبر بعض الأعراض المقلقة مثل زيادة ضربات القلب التي تكون عادةً بسبب زيادة في إجمالي حجم الدم في جسم المرأة الحامل لدعم احتياجات الجنين المتنامية، هذه الزيادة في حجم الدم يمكن أن تؤدي إلى زيادة ضربات القلب.

من الأسباب الأخرى زيادة حجم الرحم تدريجياً مع تطور الحمل، مما يسبب ضغط على الأوعية الدموية في البطن والحوض، هذا الضغط الإضافي يمكن أن يؤدي إلى زيادة ضربات القلب.

خفقان القلب للحامل في الشهر السابع

ما سبب دقات القلب السريعه للحامل في الشهر السابع؟! السبب الرئيسي وراء خفقان القلب للحامل في الشهر السابع يرجع إلى زيادة حجم الدم بنسبة تتراوح من 30% إلى 50% لدعم نمو الجنين وتلبية احتياجات الأم.

في بعض الحالات، يمكن أن يكون لدى الحامل فرط نشاط الغدة الدرقية وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة في دقات القلب.

إذا كنتِ تعاني من دقات قلب سريعة مستمرة أو شديدة، أو تشعرين بأي أعراض أخرى مثل ضيق التنفس أو الدوخة أو الضعف، فيجب عليك استشارة الطبيب المعالج لتقييم الحالة وتوجيهك بشأن الخطوات المناسبة لحماية صحتك أنتِ والجنين.

وهذا يفسر كثرة التساؤلات بشأن هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟

أسباب وجع القلب عند الحامل

وجع القلب في أثناء الحمل يمكن أن يكون ناتجًا عن عدة أسباب، ومن الأهمية مراجعة الطبيب المعالج لتقييم الحالة بدقة وتوجيهك بشكل صحيح، وفيما يلي بعض الأسباب المحتملة لوجع القلب عند الحامل:

  • قصور القلب: 

في بعض الحالات النادرة، يمكن أن يكون هناك وجود قصور في وظيفة القلب قبل الحمل أو يمكن أن يتطور خلال فترة الحمل، وهذا يمكن أن يسبب ألمًا في القلب.

  • الإصابة بنوبة قلبية: 

بسبب زيادة ضخ الدم من القلب مما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وبالتالي يسبب وجع القلب.

  • زيادة في نشاط القلب: 

خلال فترة الحمل، يحدث زيادة في إجمالي حجم الدم في جسم المرأة لتلبية احتياجات الجنين المتزايدة، قد يؤدي هذا الارتفاع في حجم الدم إلى زيادة في حجم العمل للقلب وتسبب وجع القلب.

أعراض مرض القلب أثناء الحمل

في كثير من الأحيان تتشابه أعراض مرض القلب مع أعراض طبيعية للحمل، مثل:

  1. ضيق في التنفس.
  2. الشعور بالتعب والإرهاق الشديد.
  3. الحاجة الملحة إلى التبول.
  4. تورم في القدم والكاحل.

لكن هناك بعض الأعراض الخطيرة التي تشير إلى وجود مشكلة في القلب عليكِ الانتباه لها، منها:

  1. الشعور بضيق في التنفس حتى أثناء الراحة.
  2. صعوبة في النوم بسبب ضيق التنفس.
  3. ألم شديد في الصدر.
  4. خفقان القلب الذي يستمر لأكثر من 30 ثانية.
  5. عدم انتظام ضربات القلب.
  6. عدم وضوح الرؤية.
  7. الإغماء.

الخلاصة : هل الحمل خطر على مريضة القلب

في بعض الحالات، قد يزيد الحمل من المخاطر على صحة المرأة التي تعاني من مشاكل في القلب. قد يزيد الحمل من عبء عمل القلب ويضع ضغطًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي. قد يزيد أيضًا من خطر حدوث مضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم، أو تفاقم قصور القلب، أو تطور أمراض الشرايين التاجية، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن يكون العلاج الدوائي المستخدم لمشاكل القلب قد تحتاج إلى ضبط خلال فترة الحمل.

مع ذلك، في العديد من الحالات، يمكن للنساء اللواتي يعانين من مشاكل في القلب أن يحملن وينجبن أطفالًا بنجاح بوجود رعاية طبية جيدة ومتابعة منتظمة، مما يوضح بشكل تام هل تستطيع مريضة القلب الحمل؟

المصادر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى